السيد الخوئي
204
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
المعارضة والشبهة الحكمية . ومنها - عهد الأمير سلام اللّه عليه إلى مالك الأشتر رضوان اللّه عليه : اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك « 1 » . وفيه أولا - أن هذا العهد لم يثبت سنده وان كانت كلماته ظاهرا تشبه كلام الأمير سلام اللّه عليه ولكن هذه المشابهة بحسب الظهور إنما تفيد في سائر الجهات ولا تفيد الاطمئنان بالصدور في جهة الفقاهة ومقام الافتاء . وثانيا - على فرض تسليم صحة السند ، أن الأفضل والأعلم بينهما عموم من وجه حيث إن الأفضل من يكون فضله أكثر من غيره والعلم أحد جهات الفضل بل الذي يمكن أن يستظهر من مجموع كلمات العهد أن المراد بالأفضل ليس هو الأعلم وانما المراد به المتصف بالأخلاق الفاضلة . وثالثا - على فرض تسليم أن الأفضل بمعنى الأعلم ، أنه لا بأس بأن يلتزم بان الوالي في مقام نصب القاضي لا بد وأن يختار أفضل الرعية واين هذا من لزوم الترافع عند الأعلم الذي هو مورد الكلام بدعوى أنه المنصوب قاضيا بالنصب العام من قبل الامام عليه السّلام لا غير . وببيان آخر : المدعى هو اعتبار الأعلمية في القاضي العام في عصر الغيبة الذي أثبتت الروايات منصب القضاء له والعهد يستفاد منه اعتبار الأعلمية في القاضي الخاص المنصوب من قبل الوالي . فالعهد كغيره لا يصلح للمنع من التمسك باطلاق معتبرة أبي خديجة . وأما ما هو المتوهم المعروف من وجود دليل آخر في كتاب الوسائل مقيّد
--> ( 1 ) تقدم مصدره في الصفحة 34 .